الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (04) الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
الصلاة.. الصلاة.. الصلاة (4)

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



ما زلنا في الحديث عن الصلاة التي هي أعظم أركان الإسلام بعد الشهادتين، وسنبين في هذا العدد أن إقامة الصلاة هي قيام بأفضل الأعمال ألا وهو ذكر الله، وأن الصلاة من البداية حتى النهاية ذكر لله.



الصلاة ذكر لله



تفتتح الصلاة بالتكبير فيقول المصلي «الله أكبر» فالله أكبر من كل شيء وأعظم من كل شيء، والقيام لعبادته أولى من كل شيء، وتسمى هذه التكبيرة تكبيرة الإحرام ولا تنعقد الصلاة إلا بها فهي ركن في الصلاة، ثم يعقب التكبير والاستفتاح (سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك) وجَدُك هنا بمعنى عظمتك، وبعد الاستفتاح الاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم ثم البسملة وقراءة الفاتحة التي هي ركن من أركان الصلاة ولا تصح الركعة في الصلاة إلا بقراءة الفاتحة وهذه السورة الكريمة هي أعظم سورة في كتاب الله كما أن آية الكرسي أعظم آية في كتاب الله، وسورة الفاتحة تشتمل على معان عظيمة وفيها تمجيد لله وحمده وطلب الاستعانة به والإقرار بعبوديته وحده لا شريك له وطلب الهداية منه إلى الصراط المستقيم الذي هو الإسلام وتوحيد الله والخضوع له ثم ختام السورة بأن يجنبنا الله طريق المغضوب عليهم وهم اليهود، فقد نالوا العلم ولم يعملوا به فغضب الله عليهم، ولا الضالين وهم النصارى، فقد جهلوا وحرفوا واتخذوا رهبانية لم يشرعها الله فاتجهوا بأنفسهم إلى عبادة لم يأمرها الله بها فلم ينالوا عليها أجرا، وبعد قراءة الفاتحة وقراءة ما تيسر من كتاب الله، يكبر المصلي راكعا لله ويقول «سبحان ربي العظيم» ويكررها ويعظم في الركوع للرب ثم يرفع في ركوعه رافعا يديه قائلا «سمع الله لمن حمده» وسمع بمعنى استجاب ثم إذا استوى قائما قال «ربنا ولك الحمد» وفي صحيح مسلم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يقول «اللهم ربنا ولك الحمد، ملء السماوات وملء الأرض، وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد»، ثم يكبر ويخر ساجدا ويسجد على الأعضاء السبعة وهي: الجبهة والأنف والكفين والركبتين وأطراف القدمين ويقول في السجود «سبحان ربي الأعلى» ويكررها، ويدعو في السجود فإنه حري بالإجابة، فقد قال رسول الله صلى الله عليه و سلم «أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فاكثروا الدعاء» [رواه مسلم]، عندما سأل الصحابي النبي صلى الله عليه وسلم مرافقته في الجنة، قال النبي صلى الله عليه وسلم «أعني على نفسك بكثرة السجود»، وسجود العبد لربه يغيظ الشيطان، سواء كان السجود في الصلاة أو سجود التلاوة أو سجود الشكر، فإنه عند سجود العبد لربه يذهب الشيطان يبكي ويقول أُمر ابن آدم بالسجود فسجد وله الجنه، وأُمرت بالسجود فعصيت فلي النار، ويشرع أن يقول في السجود «اللهم لك سجدت وبك آمنت ولك أسلمت، سجد وجهي للذي خلقه وصوره وشق سمعه وبصره بحوله وقوته تبارك الله أحسن الخالقين» [رواه مسلم].

ثم يرفع المصلي رأسه من السجود مبكرا ثم يجلس ويقول «رب اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني واجبرني وعافني» [رواه أبو داود والترمذي]، ثم يسجد السجدة الثانية على هيئة الأولى، ثم ينهض للركعة الثانية وتكون كالأولى وبعد الثانية يجلس للتشهد الأول ويقول فيه «التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله)ن وفي التشهد الأخير يقول مثل ما قاله في التشهد الأول (التحيات لله والصلوات والطيبات...... ويضيف إليه: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم، وبارك على محمد وآله محمد كما باركت على إبراهيم وآله إبراهيم، إنك حميد مجيد)، ثم إذا انتهى من التشهد الأخير استعاذ أربع من عذاب في نار جهنم ومن عذاب في القبر ومن فتنة المحيا والممات وفتنة المسيح الدجال ثم يسلم عن يمينه (السلام عليك ورحمة الله وعن يساره السلام عليكم ورحمة الله، ثم إذا سلم استغفر ثلاثا، فهذه الصلاة كلها ذكر للجليل العظيم سبحانه وبحمده فما أعظم ربح فاعلها فإنه في ذكر دائم لربه، وذلك يزيد في أجره ويقوي إيمانه، وليحرص المسلم على القيام بالصلاة على الوجه المشروع فيأتي بأركانها وواجباتها من غير إخلال بها، فالركن تركه عمدا يبطل الصلاة، ويلزم إعادة الصلاة من جديد، وترك الركن نسيانا يبطل الركعة ويلزم من ذلك إعادة الركعة مع سجود للسهو، أما الواجب فتركه نسيانا لا يبطل الركعة ولا يلزم الإعادة وإنما يجبره سجود السهو في آخر الصلاة.

وهنا أشير إلى أركان الصلاة وواجباتها كما نص عليها الفقهاء.



أركان الصلاة



الأول: القيام مع القدرة في الفريضة فلا يسقط القيام إلا مع عدم الاستطاعة فالنبي صلى الله عليه وسلم قال لعمران بن حصين: «صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا» أما بالنسبة لصلاة النافلة فيجوز الجلوس لأدائها مع نقص في الأجر عن القائم، ومما حدث في مساجد المسلمين كثرة الكراسي المعدة لمن أراد الصلاة جالسا حتى ظن بعض المصلين أن المسألة بالخيار فمن أراد أن يصلي الفريضة قائما أو جالسا فله ذلك، وهذا جهل بأحكام الصلاة فلا يجوز الجلوس لأداء صلاة الفريضة إلا لمن يعجز عن القيام لها، ولقد سألت من قرب كرسيا ليجلس عليه: لماذا تريد الجلوس؟ فقال: شوية عوار في الظهر! يعني لأقل إحساس بالألم يجلس وهذا خطأ، ولذلك يجب على كل مصل أن يتعلم أحكام الصلاة حتى لا يخل بأركانها فتبطل صلاته.

الثاني: تكبيرة الإحرام وهي افتتاحية الصلاة.

الثالث: قراءة سورة الفاتحة.

الرابع: الركوع.

الخامس: الرفع من الركوع والاعتدال قائما.

السادس: السجود، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «أمرت أن أسجد على سبعة أعظم على الجبهة (وأشار بيده على أنفه) واليدين والركبيتن وأطراف القدمين» [رواه البخاري ومسلم]، وتعد الجبهة والأنف عظما واحدا لاتصالهما.

السابع: الجلوس بين السجدتين.

الثامن: التشهد الأخير.

التاسع: الجلوس للتشهد الأخير.

العاشر: التسليم في نهاية الصلاة.

الحادي عشر: الترتيب بين الأركان.

الثاني عشر: الطمأنينة وعدم العجلة في الصلاة لحديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل المسجد فدخل رجل فصلى فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فرد وقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، فرجع يصلي كما صلى، ثم جاء فسلم على النبي صلى الله عليه وسلم فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» ثلاثا، فقال: والذي بعثك بالحق ما أحسن غيره فعلمني، فقال: «إذا قمت إلى الصلاة فكبر ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن ثم اركع حتى تطمئن راكعا، ثم ارفع حتى تعتدل قائما، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسا، وافعل ذلك في صلاتك كلها» [رواه البخاري ومسلم].



واجبات الصلاة



ـ1 التكبيرات غير تكبيرة الإحرام.

ـ2 قول «سمع الله لمن حمده» عند الرفع من الركوع.

ـ3 قول «ربنا ولك الحمد» بعد الرفع من الركوع والاعتدال قائما.

ـ4 قول «سبحان ربي العظيم» في الركوع.

ـ5 قول «سبحان ربي الأعلى» في السجود.

ـ6 قول «رب اغفر لي» أثناء الجلسة بين السجدتين.

ـ7 التشهد الأول.

ـ8 الجلوس للتشهد الأول.

وما سوى ما ذكرنا من الأركان والواجبات فهو من سنن الصلاة التي ينبغي الحرص على قولها وفعلها للحصول على كمال الصلاة وتمام أجرها.

تقبل الله من جميع المسلمين صلاتهم وأعمالهم.



تاريخ النشر: الاثنين 18/2/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127