الشيخ عبدالرحمن بن ندى العتيبي

أيام الحج وأعمالها وأحكام الأضحية - الشيخ عبدالرحمن العتيبي

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                
أيام الحج وأعمالها وأحكام الأضحية

هناك عيوب تصح معها الأضحية

عبد الرحمن بن ندى العتيبي



الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد:



(اليوم الثامن)



وسمي (يوم التروية) لأن الناس كانوا يتزودون فيه بالماء لأجل ما سيأتي من الأيام لأنهم سيمكثون في منى بعد الوقوف بعرفة والمبيت بمزدلفة بقية أيام الحج وفي هذا اليوم يسن للحاج أن يصلي الظهر والعصر والمغرب والعشاء في منى قصراً لا جمعاً، ويكثر من ذكر الله والتلبية (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك)، ثم يبيتون بمنى ليلة عرفة.فعند مسلم من حديث جابر (فلما كان يوم التروية توجهوا إلى منى فأهلوا بالحج وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم فصلى فيها الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر ثم مكث قليلا حتى طلعت الشمس).



(اليوم التاسع)



"يوم عرفة" وهو يوم عظيم، قال صلى الله عليه وسلم "ما من يوم أكثر فيه من أن يعتق الله عبدا من النار من يوم عرفة وإنه ليدنو منهم يباهي بهم الملائكة" [رواه مسلم]. وفي الحديث "الحج عرفة"، ويُسن الذهاب فيه من منى إلى عرفة مبكرا ملبيا ومكبرا وتكون فيه الخطبة بنمرة ويصلى الظهر والعصر قصرا وجمعا ويكثر في ذلك اليوم من ذكر الله وقراءة القرآن وقوله (لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو على كل شيء قدير) ويرفع الحاج يديه بالدعاء كأن يقول (اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي وأجعل الحياة زيادة لي من كل خير، وأجعل الموت راحة لي من كل شر أو (اللهم أغفر لي ما قدمت وما أخرت وما أسررت وما أعلنت)، أو بما شاء من الدعاء فإنه يوم شريف حري بأن يستجاب فيه الدعاء.

والوقوف في أي مكان من عرفة فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (وقفت ها هنا وعرفة كلها موقف) [رواه مسلم]، ولكن يحرص ألا يكون خارج حدود عرفة فإذا غربت الشمس سار إلى مزدلفة بسكينة وإذا وجد فجوة أسرع كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم وكان يقول (أيها الناس السكينة السكينة)، قال تعالى (فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم) [البقرةـ 198].

قال ابن حجر في الفتح سمي بالمشعر لأنه معلم للعبادة والحرام لأنه من الحرم أو لحرمته، فإذا وصل إلى مزدلفة صلى المغرب والعشاء حيث كان ولا ينتظر إلى أن يخرج وقت العشاء، والسنة إذا وصل إلى مزدلفة أن ينام مبكرا ولا يحيي تلك الليلة بقيام أو غيره ولكن ينام إلى الفجر، وهو بحاجة إلى الراحة والقوة، لأن اليوم العاشر سيكون فيه أعمال كثيرة.

قال جابر رضي الله عنه (حتى أتى مزدلفة فصلى فيها المغرب والعشاء بأذان واحد ثم اضطجع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى طلع الفجر وصلى الفجر ثم أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة فدعاه وكبره وهلله ووحده فلم يزل واقفا حتى أسفر ورفع قبل أن تطلع الشمس. وقد رخص للضعفة بالانصراف من مزدلفة قبل الفجر إذا باتوا بها معظم الليل، وكان ابن عباس يقول "أنا ممن قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم في ضعفة أهله" [رواه مسلم والبخاري].

وتسمى مزدلفة وجمع قال الفيومي: ويقول لمزدلفة جمع إما لأن الناس يجتمعون بها وإما آدم اجتمع بحواء.



صيام يوم عرفة



يسن لغير الحاج صوم يوم عرفة، قال صلى الله عليه وسلم "يكفر السنة الماضية والباقية" [رواه مسلم]، أما الحاج فيستحب له عدم الصوم، فقد شرب النبي صلى الله عليه وسلم في يوم عرفة.



(اليوم العاشر)



يوم النحر ويقال له يوم الحج الأكبر وفيه الأعمال الكثيرة فبعد أن يسفر جدا في مزدلفة ينصرف منها قبل طلوع الشمس متجها إلى منى وهو يلبي فإذا وصل إلى جمرة العقبة قطع التلبية، ويرمي الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة يقول (الله أكبر) ثم يرمي، وحجم الحصاة بحجم حبة الحمص، والسنة أن يرمي ثم يذبح ثم يحلق ويذهب للطواف والسعي فإن قدم أو أخر فلا حرج، فما سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن تقديم أو تأخير في ذلك اليوم إلا قال افعل ولا حرج.

ويحصل له التحلل بفعل اثنين من ثلاثة (الرميـ الحلقـ الطواف) وبالتحلل الأول تحل له كل المحظورات إلا النساء فإذا فعل الجميع حلت له كل المحظورات وفي الحلق للرجل الحلق أفضل من التقصير، فإن قصر فيأخذ من جميع جوانب الرأس ولا يجوز له أن يحلق لحيته لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"أعفوا اللحى" [رواه البخاري]، وقد أفتى علماؤنا يرحمهم الله تعالى بتحريم حلقها، والمرأة تجمع شعرها وتأخذ من أطرافه بقدر الأنملة، ويسن بعد التحلل التطيب لحديث عائشة "كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لاحرامه حين يحرم ولحله قبل أن يطوف بالبيت" [رواه البخاري ومسلم]، ومن كان قارنا أو متمتعا وليس من أهل مكة فعليه الهدي فإن لم يجد فعليه صيام عشرة أيام ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع لأهله.



(اليوم الحادي عشر)



هذا اليوم فيه رمي الجمرات الثلاث وقد بدأ النبي صلى الله عليه وسلم الرمي في هذا اليوم بعد الزوال ويبدأ بالصغرى فيرمي الجمرة الصغرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ثم يتقدم ويقف يدعو بما تيسر من الدعاء ثم يتجه إلى الجمرة الوسطى ويرمي الجمرة بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة ويتقدم يسيرا ويقف يدعو بما شاء وهذا العمل من السنة لفعل النبي صلى الله عليه وسلم له، ثم يتجه إلى جمرة العقبة الكبرى ويرمي الجمرة الكبرى بسبع حصيات يكبر مع كل حصاة، ولا يقف بعد رمي جمرة العقبة ولا يدعو كما دعا عند الصغرى والوسطى بل ينصرف بعد انتهائه من رميها.

رمي الجمار وليس رمي الشيطان

رمي الجمار هو لإقامة ذكر الله واقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم بما فعله في حجتهن ولا يصح القول بأنه رمي للشيطان.



(اليوم الثاني عشر)



الأعمال في هذا اليوم هي نفس الأعمال في اليوم الحادي عشر فيبدأ بالرمي بعد الزوال وما عمله من مرور على الجمرات الثلاث ورمي وتكبير ودعاء عند الصغرى والوسطى يفعله مرة ثانية في اليوم الثاني عشر.

وله أن يتعجل في هذا اليوم فبعد أن يرمي الجمرات الثلاث له أن يغادر منى قال تعالى (فمن تعجل في يومين فلا إثم عليه ومن تأخر فلا إثم عليه لمن اتقى) [البقرةـ 203]، ولكن على المتعجل أن يحرص على الخروج من منى قبل غروب شمس يوم الثاني عشر وإذا خرج من منى فإن كان من أهل مكة فليس عليه طواف وداع وإن كان من خارج مكة فعليه طواف وداع، فإن مكث في مكة بعد خروجه من منى أخر طواف الوداع إلى سفره، لقوله صلى الله عليه وسلم "لا ينفرن أحد إلا أن يكون آخر عهده بالبيت"، ويسقط طواف الوداع عن الحائض إذا كانت قد طافت طواف الإفاضة.



(اليوم الثالث عشر)



الأعمال في هذا اليوم هي نفس الأعمال في اليومين السابقين له فيبدأ بالرمي بعد الزوال ويرمي الجمرات الثلاث الصغرى ثم الوسطى ثم الكبرى، ويقف يدعو عند الصغرى والوسطى فقط، وينصرف بعد رمي الكبرى، والتأخر إلى هذا اليوم أفضل من التعجل في اليوم الثاني عشر وقد تأخر النبي صلى الله عليه وسلم ولم يتعجل، وتسمى هذه الأيام الثلاثة أيام التشريق وسبب التسمية أنهم كانوا في السابق في منى في هذه الأيام يملحون اللحم ويضعونه عرضة للشمس والهواء حتى لا يفسد فسميت (تشريق) لأجل ذلك، ويحرم صومها لقوله صلى الله عليه وسلم "هي أيام أكل وشرب" [رواه مسلم]، ويجب المبيت ليالي التشريق بمنى، وينبغي للحاج أن يحمد ربه على أداء هذه الفريضة ويكثر من ذكر الله في كل وقت، قال تعالى (فإذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله كذكركم آباءكم أو أشد ذكرا) [البقرةـ 200].



حكم الأضحية



جمهور العلماء على أنها سنة مؤكدة لا ينبغي للموسر تركها وبعض أهل العلم يرى وجوبها على الغني، وقد ضحى النبي صلى الله عليه وسلم بكبشين وقال عند ذبحهما (بسم الله والله أكبر) [رواه مسلم والبخاري]، ومن يعمل هذه الشعيرة فله الأجر من الله وكلما كانت الأضحية أفضل كان الأجر أعظم.



ماذا يجب على من أراد أن يضحي؟



يجب عليه أن يمسك عن الأخذ من شعره أو ظفره أو بشرته (ظاهر الجلد) وذلك من بداية العشر لذي الحجة حتى يضحي، فعن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فلا يمس من شعره وبشره شيئا، وفي رواية (ولا من أظفاره شيئا) [رواه مسلم]، وهذا الحكم يختص بمن نوى الأضحية وسيقوم بشرائها وذبحها عنه وعن أهل بيته، فيلزمه هو فقط هذا النهي أما من يعولهم من أسرته فلا يشملهم النهي عن الأخذ من الشعر أو الظفر أو البشرة ويجوز ذلك.



وقت ذبح الأضحية



يبدأ وقت الذبح للأضحية من بعد صلاة العيد في اليوم العاشر لذي الحجة، ويستمر حتى غروب شمس اليوم الثالث عشر من ذي الحجة فالذبح يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، ويشمل وقت الذبح الليل والنهار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "لا يذبحن أحد حتى يصلي" [رواه مسلم]، فدل هذا على أن ذبح الأضحية يبدأ بعد دخول وقت صلاة العيد.



السنن المعتبرة في الأضحية



لا بد أن تكون ثنية أو جذعة من الضأن، قال صلى الله عليه وسلم " لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يعسر عليكم فاذبحوا جذعة من الضأن" [رواه مسلم]، قال النووي رحمه الله المسنة هي الثنية من كل شيء من الغنم والبقر والإبل وعلى هذا يكون سن الأضحية كالتالي:الإبل ما له خمس سنوات فما فوق.البقر ما له سنتان فما فوق.الماعز ما له سنة فما فوق.الضأن ما له ستة أشهر فما فوق.ويجوز أن يشترك سبعة أشخاص في بدنة أو بقرة لكل منهم جزء عن أضحيته وأما الغنم فعن شخص واحد، ويفضل أن يتولى ذبحها بنفسه ويسمي ويكبر كما فعل النبي صلى الله عليه وسلم فقد قال عند الذبح " بسم الله اللهم تقبل من محمد وآل محمد" [رواه مسلم].



العيوب التي تمنع الأضحية من الإجزاء



العرجاء البين عرجها، وكذلك التي لا تسير مع القطيع.العوراء البين عورها ويمكن معرفة ذلك بملاحظة طريقتها في الرعي ولا تجزئ العمياء.المريضة التي اتضح مرضها، مثلا بامتناعها عن الأكل أو ظهر عليها آثار المرض كجروح وغيرها.العجفاء وهي الهزيلة جدا حتى أنها لا تستطيع الوقوف أو السير لهزالها فهذه العيوب تمنع الإجزاء في الأضحية فلا يصح التضحية بمثل من فيها هذه العيوب، وهناك عيوب تصح معها الأضحية ولكنها عيوب نقص للكمال فقط، ومثلها كأن تكون مكسورة القرن أو في أذنها قطع فهذه يجوز التضحية بها.

ندعو الله أن يجعلنا من أوليائه الممتثلين ما أمر الله به، المجتنبين لما نهى الله عنه الراجين رحمته الخائفين من سخطه وعقابه، الفائزين برضوانه وجنانه والصلاة والسلام على نبينا الهادي محمد وعلى آله وصحبه ومن اقتفى أثره إلى يوم القيامة.



تاريخ النشر: الاثنين 17/12/2007



الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127