الشيخ سالم بن سعد الطويل

»الأصل بقاء ما كان على ما كان واليقين لا يزول بالشك« الشيخ سالم الطويل

أضيف بتاريخ : 15 / 08 / 2008
                                


»الأصل بقاء ما كان على ما كان واليقين لا يزول بالشك«

ما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين

سالم بن سعد الطويل

الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين ولا عدوان إلا على الظالمين وصلى اللهم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وسلم تسليماً كثيراً، أما بعد:

فما زال الحديث يتجدد بين الحين والآخر عن حكم من اعتنق حزب البعث وتديَّن به ورضي به ودافع عنه وعاش ومات عليه هل يكون مسلماً؟ خصوصا إذا كان يقول لا إله إلا الله محمد رسول الله، لا سيما إذا نطق بها قبل وفاته وكانت آخر كلامه.

ولم يعد الأمر يخفى على أحد أن المقصود بذلك الرئيس العراقي السابق والطاغية الكبير الهالك صدام حسين.

وقبل الشروع في بيان كفر من اعتقد حزب البعث سأبين لك أخي القارئ حقيقة هذا الحزب حتى تكون على بينة من أمره، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره، فأقول وبالله أستعين وعليه أتوكل وإليه أنيب:

اعلم رحمك الله أن حزب البعث تأسست أول نواة له في القرن الميلادي الماضي وبالتحديد عام 1943 وأما تأسيسه الحقيقي الفعلي كان في عام 1947 وأسسه رجل نصراني يدعى "ميشيل عفلق" درس في فرنسا وتأثر بكتب الفلاسفة الأوروبيين وتشبع بالفكر الماركسي.

وحزب البعث هو حزب قومي علماني يدعو إلى الانقلاب الشامل في المفاهيم والقيم الإسلامية والعربية لتحويلها إلى الاشتراكية وعند قيامه في بعض الدول كالعراق وضعوا له دستورا جردوه من كل القوانين التي تمتُّ إلى الإسلام بصلة وجعلوا معتقداته البعث ومبادئه هي مصدر التشريع لقوانينه.

ونظرتهم للدين أنه تخلف ويجب أن يستهدف "الحزب" الدين وأهله فأعلنوا الحرب على الإسلام والمسلمين في جميع المجالات، فقتلوا العلماء والدعاة واغلقوا مئات المساجد وحاربوا الكتب الإسلامية ومنعوها من جميع المكتبات وحاربوا حجاب المرأة المسلمة وشجعوا الرذيلة والفساد في المجالات كافة.

كما دعم حزب البعث النظم العلمانية ضد كل من يرفع شعار الإسلام في كثير من الدول الإسلامية والعربية.

وضرب حزب البعث العراقي الدعوة الإسلامية في كل مكان وسفك دماء الأبرياء واستباح أعراضهم وأموالهم سواء في داخل العراق او خارجها فهو حزب لا يرقب في مؤمن إلّاً ولا ذمة، وفسادهم أشهر من أن يذكر وأكبر من أن يحصر عليهم من الله ما يستحقون.

يقول الدكتور مانع بن حماد الجهني في كتابه "الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة (1/480)" في بيان الأفكار والمعتقدات التي يعتنقها حزب البعث:

ـ "حزب البعث العربي الاشتراكي حزب قومي علماني انقلابي له أطروحات فكرية متعددة يتعذر الجمع بينها أحياناً فضلاً عن الاقتناع بها، لقد كُتًبَ عنه كثيراً وتحدث زعماؤه طويلا، ولكن هناك بَوني شاسع بين ممارسات وأقوال فترة ما قبل السلطة، وممارسات وأقوال فترة ما بعدها.

ـ الرابطة القومية عنده هي الرابطة الوحيدة القائمة في الدول العربية التي تكفل الانسجام بين المواطنين وانصهارهم في بوتقة واحدة، وتكبح جماح سائر العصبيات المذهبية والعرقية والقبلية والإقليمية حتى قال شاعرهم:

آمنت بالبعث رباً لا شريك له

وبالعروبة ديناً ماله ثان

ـ تعلن سياسة الحزب التربوية أنها ترمي إلى خلق جيل عربي جديد مؤمن بوحدة أمته وخلود رسالتها أخذا بالتفكير العلمي طليقا من قيود الخرافات والتقاليد الرجعية، مشبعا بروح التفاؤل والنضال والتضامن مع مواطنيه، في سبيل تحقيق الانقلاب العربي الشامل وتقدم الإنسانية، والطريق الوحيد لتشييد حضارة العرب وبناء المجتمع العربي هو خلق الإنسان الاشتراكي الجديد الذي يؤمن بأن الله والأديان والإقطاع ورأس المال وكل القيم التي سادت المجتمع السابق ليست إلا دمى محنطة في متاحف التاريخ" أ. هـ



"البطل الصنديد صدام حسين!!"

استطاع الطاغية صدام حسين أن يخدع طبقة كبيرة من المسلمين بشعاراته الزائفة ونفاقه السياسي حتى أطلق عليه بعضهم »البطل الصنديد« وزادت فتنة الناس خصوصا ممن لا عناية لهم بالعقيدة ولا يزنون الناس بميزان الكتاب والسنة فبعضهم اعتبره شهيدا وبعضهم أشاد بشجاعته وثباته عند الموت وبعضهم استبشر له خيرا أنه قتل في يوم الحج الأكبر وبعضهم قال قد يغفر له لأن الذين قتلوه كانوا وكانوا ويرجى له الرحمة، والجنة وقد يغفر الله له لأن بعض من حضر شنقه قال "إلى جهنم وبئس المصير"، إلى غير هذا الهراء والكلام الزائف الذي ليس عليه دليل سوى العاطفة! ولا أدري كيف جهلوا او نسوا وتجاهلوا أو تناسوا عقيدته وأفعاله وحكم العلماء فيه؟!

"فتوى الشيخ العلامة المفتي عبد العزيز بن عبد الله بن باز رحمه الله تعالى في صدام حسين"

السؤال: هل يجوز لعن حاكم العراق؟ لأن بعض الناس يقولون: ما دام ينطق بالشهادتين نتوقف في لعنه، وهل يجزم بأنه كافر؟ وما رأي سماحتكم في رأي من يقول: بأنه كافر؟

الجواب: هو كافر وإن قال: لا إله إلا الله، حتى ولو صلى ولو صام، ما دام لم يتبرأ من مبادئ البعثية الإلحادية ويعلن أنه تاب إلى الله منها وما تدعو إليه، ذلك أن البعثية كفر وضلال، فما لم يعلن هذا فهو كافر، كما أن عبد الله بن أبي كافر وهو يصلي مع النبي صلى الله عليه وسلم، ويقول: لا إله إلا الله ويشهد أن محمدا رسول الله وهو من أكفر الناس وما نفعه ذلك لكفره ونفاقه فالذين يقولون: لا إله إلا الله من أصحاب المعتقدات الكفرية كالبعثيين والشيوعيين وغيرهم ويصلون لمقاصد دنيوية، فهذا ما يخلصهم من كفرهم، لأنه نفاق منهم، ومعلوم عقاب المنافقين الشديد كما جاء في كتاب الله: (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار ولن تجد لهم نصيرا) [النساءـ 145]، وصدام بدعواه الإسلام ودعواه الجهاد أو قوله أنا مؤمن، كل هذا لا يغني عنه شيئا ولا يخرجه من النفاق، ولكي يعتبر من يدعي الإسلام مؤمنا حقيقيا فلا بد من التصريح بالتوبة مما كان يعتقده سابقا، ويؤكد هذا بالعمل، لقول الله تعالى (إلا الذين تابوا وأصلحوا وبينوا) [النساءـ 146]، فالتوبة الكلامية، والإصلاح الفعلي، لا بد معه من بيان، وإلا فلا يكون المدعي صادقا، فإذا كان صادقا في التوبة فليتبرأ من البعثية وليخرج من الكويت ويرد المظالم على أهلها، ويعلن توبته من البعثية وأن مبادئها كفر وضلال، وأن على البعثيين أن يرجعوا إلى الله، ويتوبوا إليه، ويعتنقوا الإسلام ويتمسكوا بمبادئه قولا وعملا ظاهرا وباطنا، ويستقيموا على دين الله، ويؤمنوا بالله ورسوله، ويؤمنوا بالآخرة إن كانوا صادقين، أما البهرج والنفاق فلا يصلح عند الله ولا عند المؤمنين، يقول سبحانه وتعالى (إن المنافقين في الدرك الأسفل من النار) [النساءـ 145] ويقول جل وعلا (وَمًنَ النَّاسً مَن يَقُولُ آمَنَّا بًاللّهً وَبًالْيَوْمً الآخًرً وَمَا هُم بًمُؤْمًنًينَ*8* يُخَادًعُونَ اللّهَ وَالَّذًينَ آمَنُوا وَمَا يَخْدَعُونَ إًلاَّ أَنفُسَهُم وَمَا يَشْعُرُونَ*9* فًي قُلُوبًهًم مَّرَضي فَزَادَهُمُ اللّهُ مَرَضاً وَلَهُم عَذَابي أَلًيمي بًمَا كَانُوا يَكْذًبُونَ*10* وَإًذَا قًيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسًدُواْ فًي الأَرْضً قَالُواْ إًنَّمَا نَحْنُ مُصْلًحُونَ*11* أَلا إًنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسًدُونَ وَلَـكًن لاَّ يَشْعُرُونَ*12* وَإًذَا قًيلَ لَهُمْ آمًنُواْ كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُواْ أَنُؤْمًنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاء أَلا إًنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاء وَلَـكًن لاَّ يَعْلَمُونَ) [البقرة: 13ـ8]، هذه حال صدام وأشباهه ممن يعلن الإسلام نفاقا وخداعا وهو يذيق المسلمين أنواع الأذى والظلم ويقيم على عقيدته الإلحادية البعثية.

أخي القارئ الكريم بعد هذه الفتوى من عالم جليل بصير لا تلتفت إلى قول جاهل لا يعرف من الأدلة وفقهها إلا قليلا.

لكن قد يشكل على بعض الناس أن فتوى الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى كانت قبل توبة صدام.

فأقول: نعم هذا لو تاب لكن من قال إنه تاب وتبرأ من حزب البعث؟! بل ظل صدام حسين ومن معه يقولون يحيا البعث، يعيش حزب البعث العظيم، واصروا على الكفر فنحن قد تيقنا كفرهم ولا نعلم توبتهم والقاعدة أن الأصل بقاء ما كان على ما كان واليقين لا يزول بالشك وما ثبت بيقين لا يرتفع إلا بيقين، وصدام حسين لو سكت عن حزب البعث ولم يعلن توبته لحكمنا عليه بالكفر والقاعدة ألا ينسب إلى الساكت قول فكيف إذا أعلن إصراره على تمسكه بحزب البعث واعتزازه به؟!

فإن قال قائل: لكنه ختم حياته بلا إله إلا الله وكانت آخر كلامه، فأقول: تابعوني في المقال القادم إن شاء الله تعالى إن كان في العمر بقية.



تاريخ النشر: الاثنين 11/8/2008

الإبانة - جريدة الوطن الكويتية

اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127