الشيخ فلاح إسماعيل مندكار

الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة (4) الشيخ فلاح إسماعيل

أضيف بتاريخ : 30 / 07 / 2008
                                



الأشاعرة ليسوا من أهل السنة والجماعة (4)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على خاتم المرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:

مازلنا نتحدث عن الأشاعرة ومخالفتهم لأهل السنة والجماعة ووقفنا في المقال السابق عند قول شيخ الإسلام ابن تيمية ونكمل ذكر الأقوال:

يقول الإمام ابن القيم عند ذكره لابن كلاب:

«خرق إجماع أهل البدع في مسألة الكلام النفساني وخالف فيه النقل والعقل والفطرة والعرف واللغة، جاء بشيء لم يعرفه أحد من قبله، فأشبه بذلك النصارى في قولهم بالتثليث».

وهذا أبو الحسن الأشعري في المقالات ص 346 في ذكر جملة قول أصحاب الحديث وأهل السنة يقرر رحمه الله معتقده في القرآن بأنه غير مخلوق.

وفي الإبانة ص21:«ونقول إن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن من قال بخلق القرآن فهو كافر».

وأما خاتمة القول في هذه المسألة فأعلم يا عبد الله أن شيخ الإسلام ابن تيمية وتلميذه ابن القيم يُتهمان بأنهما أول من أخرج الأشاعرة من أهل السنة والجماعة، وهذا باطل، ويجب أن يُعلم أن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله من أحرص الناس على ألا يؤثر عنه قول أو حكمة لم يسبق إليه مع إمامته وجلالته ودقته وعظيم معرفته رحمه الله رحمة واسعة.

نقل ابن عبد البر عن محمد بن خويز منداد المالكي (ت: 390هـ) في كتاب الشهادات له في تفسير قول مالك:«لا تجوز شهادة أهل البدع وأهل الأهواء»، قال: أهل الأهواء عند مالك وسائر أصحابنا هم أهل الكلام، فكل متكلم فهو من أهل الأهواء والبدع، أشعريا كان أو غير أشعري، ولا تقبل له شهادة في الإسلام أبداً، ويهجر ويؤدب على بدعته فإن تمادى عليها استتيب منها. [جامع بيان العلم وفضله- 2/96].

وقال الإمام الهروي في كتابه (ذم الكلام): «سمعت أحمد بن نصر الماليني (ت:412هـ) يقول: دخلت جامع عمرو بن العاص بمصر في نفر من أصحابي، فلما جلسنا جاء شيخ فقال: أنتم أهل خراسان أهل سنة، وهذا موضع الأشعرية فقوموا».

وذكر الذهبي في سير أعلام النبلاء أن ابن فورك- وهو من أئمة الأشعرية- دخل على السلطان محمود بن سبكتكين (ت: 421هـ) فقال: لا يجوز أن يوصف الله بالفوقية، لأن لازم ذلك وصفه بالتحتية... فقال السلطان: ما أنا وصفته حتى يلزمني، بل هو وصف نفسه، فبُهت ابن فورك، فلما خرج من عنده مات، فيقال: انشقت مرارته. [17/487].

تنبيه:

تناقل بعض الشباب فتوى كتبها: د/عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ، ود. محمد بن ناصر السحيباني، وعلق عليها د. عبد الله بن محمد الغنيمان، وكان عنوان الفتوى (الأشاعرة والماتوريدية من أهل السنة والجماعة).

جاءني بالفتوى ثلاثة من الشباب وعلامات الفرح والسرور بادية عليهم، وسألوني قبل عرض الفتوى عن شيخي وأستاذي الفاضل عبد الله بن محمد الغنيمان، فأجبت بأن مثله حفظه الله يُسأل عني لا العكس، وقد شرفني الله تعالى بملازمته والأخذ عنه لسنوات، وكان لي شرف التتلمذ عليه وأشرف على رسالتي في الدكتوراه، وأستفدت منه علماً جماً، وخلقاً رفيعاً، وتواضعاً عظيماً.

ثم رأيت الفتوى مصورة وقلت: أما د. القارئ وكذلك السحيباني فليس بمستغرب منهما هذه الفتوى وهذا التقرير، فإن انتماءهما إلى حزب إسلامي معروف يُملي عليهما تلك الفتوى وذلك الاضطراب، إذ الأصل عندهم الاجتماع والائتلاف على ما يتفقون عليه ويعذر بعضهم بعضا فيما يختلفون فيه حتى في مسائل الاعتقاد.

وأما الشيخ عبد الله فلا والله، لا يقول بهذا، وأخبرتهما أن في الأمر لبساً ولا شك.

كيف وقد سمعت منه مراراً حكمه في الأشاعرة وأهل التأويل والتعطيل، ومما أحفظه عنه أن الأشاعرة أبعد عن أهل السنة من المعتزلة لما في مذهبهم من التدليس والتلبيس، وكذلك يقول فيما أثبتوه من الصفات لله تعالى، لا يُقال أنهم وافقوا أهل السنة في ذلك، لأنهم إنما أثبتوها بموجب العقل ومقتضاه.

ولما نظرت في الفتوى فرأيت العنوان، ثم السؤال الموجه، ثم الجواب، أيقنت بمخالفة السياق والأسلوب لما عهدته من شيخي وأستاذي- حفظه الله ونفع به- فالجواب يقرر:

- الأشاعرة والماتوريدية خالفوا الصواب

- لكنهم من أهل السنة والجماعة

- ليسوا من الفرق الضالة

- إلا من غلا منهم في التعطيل

- وهم معذورون في اجتهادهم وإن أخطأوا الحق

إن مثل هذه الأقوال فيها من الاضطراب واللبس ما يتفطن له طلاب العلم، فكيف خالفوا الصواب، وليسوا من الفرق، إلا من غلا- وما هو حد الغلو في التعطيل والأشاعرة يقولون بخلق القرآن الذي بين أيدينا، ويؤولون الصفات الخبرية الاختيارية كلها تأويلا باطلا- بل يقررون إثبات سبع صفات عن طريق العقل لا النقل، ويخالفون أهل السنة في الأصول والقواعد التي بها تتقرر مسائل الاعتقاد، يقدمون العقل(يرددون أخبار الآحاد كلها ولا يحتجون بها في الاعتقاد) ويؤولون النصوص عن ظاهرها، ويتهمون نصوص القرآن والسنة أنها توهم التشبيه وظاهرها الكفر وعدم التنزيه، بل من حيث الجملة يرجحون مذهبهم على مذهب السلف والصحابة، إلى غير ذلك مما يدل على مفارقتهم لأهل السنة والجماعة، ثم هل في مسائل الاعتقاد اجتهاد وتقديم عقل يعذر فيه صاحبه إن أخطأ؟!!

الشاهد أنه بعد أيام من حادثة تلك الفتوى، جاءني بعض الأخوة بفتوى أخرى كتبها شيخنا- حفظه الله- بعنوان (توضيح واستدراك) وتاريخها 29/1/1428هـ - 17/2/2007م وينص فيها الشيخ على أن:

«جوابه كان أن الأشاعرة في الأمور العامة من أهل السنة، ففرح بذلك بعض من أُشرب قلبه حب الباطل ممن تمسك ببدعة الأشعرية وضلالها........ فصار أولئك ينشرون الفتوى ويحتجون بها على أن الأشعرية من أهل السنة، فلزم لذلك البيان والتوضيح» هذا نص كلامه حفظه الله.

وأشار إلى أن الفتوى لم تكن في حكم الأشاعرة، ولكن في التعاون معهم في الأمور العامة، ثم ختم قائلاً:«أما مذهب الأشاعرة في صفات الله وفي بعض مسائل الإيمان والقدر فهو ضلال بيّن وفيه تناقض واضح، فهم في ذلك بعيدون عن أهل السنة فليسوا منهم، بل مذهب الأشعرية أمشاج من مذاهب المتكلمين والفلاسفة والصوفية والسنة.... ثم الانتساب إلى الأشعرية بدعة ضلالة، ويقال مثل ذلك في مذهب الماتوريدية، وكيف يكون من أهل السنة من يخالف صريح القرآن وحديث رسول الله....» انتهى كلامه حفظه الله.

قرأت الفتوى وحمدت الله على موقفي من شيخنا الفاضل وعلى حسن توضيحه وإزالة اللبس وبيان الحجة لئلا يزعم أهل الباطل أو يتعلقوا في تأييد مذهبهم وباطلهم.

هدى الله الجميع ووفق جل وعلا وسدد، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه وسلم وعلى من تبعهم بإحسان، والحمد لله رب العالمين.


الشيخ الدكتور/ فلاح إسماعيل مندكار




تاريخ النشر: الاثنين 26/3/2007

جريدة الوطن الكويتية


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127