الشيخ سلطان بن عبدالرحمن العيد

تسوية الصفوف من تمام الصلاة - الشيخ سلطان العيد

أضيف بتاريخ : 23 / 07 / 2008
                                
تسوية الصفوف من تمام الصلاة

الشيخ سلطان العيد


الحمد لله الذي أرسل رسوله بالهدي ودين الحق ليظهره علي الدين كله وكفي بالله شهيدا , أشهد أن لا إله الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وعلي آله وصحبه ومن اقتفي أثره واستن بسنته إلي يوم الدين أما بعد:-

فيقول الله سبحانه وتعالي { قد أفلح المؤمنون -1- الذين هم في صلاتهم خاشعون -2-} يقول ربنا جل جلاله { وأحسنوا إن الله يحب المحسنين } والصلاة عمود الإسلام وآكد أركانه بعد الشهادتين وهي أول ما يحاسب عليه العبد يوم القيامة وهي التي أوصي بها النبي صلي الله عليه وآله وسلم عند موته فكان صلي الله عليه وسلم يقول { الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم } من حافظ علي هؤلاء الصلوات حيث ينادي بهن فليبشر بروح وريحان وجنة نعيم يقول نبينا محمد صلي الله عليه وآله وسلم ( أرأيتم لو نهرا باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات هل يبقي من درنه شئ فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا ) فقد كان النبي صلي الله عليه وآله وسلم يوصي أهل الإسلام فيقول ( صلوا كما رأيتموني أصلي ) وكان النبي صلي الله عليه وآله وسلم يأمر بالإحسان في أداء الصلاة وغيرها ويقول ( إن الله كتب الإحسان علي كل شئ فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته ) ومن الإحسان تسوية الصفوف فانه من حسن الصلاة وتمامها قال أنس رضي الله عنه ( أقيمت الصلاة فاقبل علينا رسول الله صلي الله عليه وسلم بوجهه فقال أقيموا صفوفكم وتراصوا فاني أراكم من وراء ظهري) متفق عليه ، وكان نبينا صلي الله عليه وسلم حريص علي هذا الأمر معنيا به قال النعمان بن بشير ( كان رسول صلى الله عليه وسلم يسوى الصف حتى يجعله مثل القدح أو الرمح فرأي صدر رجل ناتئا فقال عباد الله سووا صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم ) خرجه الإمام مسلم في الصحيح ، وكان نبينا صلى الله عليه وسلم يرغب في تسوية الصفوف وسد الفرج والمبادرة إلي الصف الأول فعن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ( إن الله وملائكته يصلون علي الذين يصلون الصفوف ) أخرجه بن خزيمة . قال العلامة بن عثيمين : والصواب ما قاله أبو العالية أن الصلاة من الله ثنائه علي المصلي عليه في الملأ الأعلى أي عند الملائكة المقربين . من كان حريصا علي العمل بالسنة في صلاته فليبشر فقد روي أبو داود في سننه من حديث بن عمر رضي الله عنهما مرفوعا :( من وصل صفا وصله الله ومن قطع صفا قطعه الله ) روي أيضا من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه عن رسول صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال ( ما من خطوة أحب إلي الله من خطوة يمشيها العبد يصل بها صفا) ومما ثبت عن النبي الأمي محمد صلى الله عليه وسلم في فضل سد الفرج وثواب ذلك بشارة أوردها العلامة الألباني في الصحيحة روتها عائشة رضي الله عنها عن رسول صلى الله عليه وسلم أنه قال ( من سد فرجة بني الله له بيتا في الجنة ورفعه بها درجة ) كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بإتمام الصفوف ويبين أن ذلك خير فقد روي الشيخين من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( أتموا صفوفكم فإن تسوية الصف من تمام الصلاة ) وعندهما من حديث أبي هريرة مرفوعا :( أقيموا الصف في الصلاة فان إقامة الصف من حسن الصلاة ) كان النبي صلى الله عليه وآله وسلم يحذر من التفريق في هذا الأمر ويبين للأمة أن اختلاف الصفوف في الصلاة يورث اختلاف القلوب فعن أبي مسعود رضي الله عنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يمسح مناكبنا في الصلاة ويقول استووا ولا تختلفوا فتختلف قلوبكم ) قال أبو مسعود فانتم اليوم اشد اختلافا . خرجه مسلم في الصحيح ، ومن آثار التفريق في هذا الأمر تسلط الشياطين بقول صلى الله عليه وسلم ( رصوا صفوفكم وقاربوا بينها وحاذوا بالأكتاف والذي نفسي بيده إني لأري الشيطان يدخل من خلل الصف كأنها الحذف ) أخرجه أبو داود وصححه بن خزيمة ، قال البغوي رحمه الله والحذف : غنم سود صغار . لقد كان نبينا صلى الله عليه وآله وسلم يصلي : أن يدعو لأصحاب الصف الأول ثلاثا فقد روي العرباض بن سارية عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ( أنه كان يصلي علي الصف الأول المقدم ثلاثا وعلي الثاني واحدة ) رواه النسائي وهو في صحيح الترغيب .بل لقد بشر النبي صلى الله عليه وسلم أهل الصف الأول أن الله وملائكته يصلون عليهم فقد خرج أبو داود في سننه من حديث البراء بن عازب رضي الله عنه أنه قال ( كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يأتينا فيمسح عواتقنا وصدورنا ويقول لا تختلف صفوفكم فتختلف قلوبكم إن الله وملائكته يصلون علي الصف الأول ) الله أكبر , لقد بادر أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلي العمل بهذه السنة امتثالا لقول الله جل وعلا { يا أيها الذين آمنوا استجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم } ولقول ربنا جل جلاله { قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم } ولقوله صلى الله عليه وسلم ( من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى ) . خرج الشيخان في صحيحيهما من حديث أنس رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال ( أقيموا صفوفكم فإني أراكم من وراء ظهري ) قال أنس وكان أحدنا يلصق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه . وعند أبي داود من حديث النعمان بن بشير رضي الله عنه قال ( أقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم علي الناس بوجهه فقال أقيموا صفوفكم أقيموا صفوفكم أقيموا صفوفكم والله لتقيمن صفوفكم أو ليخالفن الله بين قلوبكم ) قال فرأيت الرجل يلزق منكبه بمنكب صاحبه وركبته بركبة صاحبه وكعبه بكعبه . ومما يبين شدة حرصهم رضي الله عنهم علي تسوية الصفوف ما أخرجه بن أبي شيبة عن مالك بن عامر أنه قال سمعت عثمان رضي الله عنه وهو يقول ( استووا وحاذوا بين المناكب فإن من تمام الصلاة إقامة الصف ) قال وكان عثمان رضي الله عنه لا يكبر حتى يأتيه رجال قد وكلهم بإقامة الصفوف . وصح عن أبي عثمان النهدي أنه قال (كان عمر يأمر بتسوية الصفوف ويقول تقدم يا فلان) لقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يرغب في الصف الأول فيقول ( خير الصفوف الرجال أولها وشرها آخرها وخير صفوف النساء آخرها وشرها أولها ) رواه مسلم . وفيه عن جابر بن سمرة أنه قال خرج علينا رسول صلى الله عليه وسلم فقال ( ألا تصفون كما تصف الملائكة عند ربها فقلنا يا رسول الله وكيف تصف الملائكة عند ربها فقال يتمون الصفوف الأول ويتراصون في الصف ) مما جاءت به سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لين المؤمن مع إخوانه إذا كان في الصف لما روي بن عباس رضي الله عنهما عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ( خيركم ألينكم مناكب في الصلاة ) خرجه أبو داود وصححه بن خزيمة ، قال في عون المعبود : ومعناه أنه إذا كان في الصف وأمره أحد بالاستواء أو بوضع يده علي منكبه ينقاد ولا يتكبر فالمعني أسرعكم انقيادا . انتهي كلامه رحمه الله . ومن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الباب عدم الصف بين السواري لئلا ينقطع لقول قرة بن إياس المزني رضي الله عنه ( كنا ننهي أن نصف بين السواري علي عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ونطرد عنها طردا ) رواه بن ماجه وصححه بن خزيمة وبن حبان وقال : إن هذا الفعل نهي عنه بين السواري جماعة وأما استعمال المرء مثله منفردا فجائز . انتهي كلامه , وقال الشيخ بن عثيمين ( الصلاة بين السواري جائزة عند الضيق أما في حال السعة فلا يصلي بين السواري لأنها تقطع الصفوف ). انتهي كلامه رحمه الله وغفر له .


اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام ، اللهم وفقنا لإتباع السنة اللهم امتنا علي الإسلام والسنة إنك ولي ذلك والقادر عليه أقول ما تسمعون واستغفر الله لي ولكم ولسائر المؤمنين من كل ذنب فاستغفروه انه هو الغفور الرحيم.


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا علي الظالمين وأشهد أن لا اله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين أما بعد :-


فمن مسائل هذا الباب باب تسوية الصفوف :


- أن للإمام أن يقبل علي المصلين عند تسوية الصفوف لما روي أنس رضي الله عنه قال أقيمت الصلاة فأقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم بوجهه فقال ( أقيموا صفوفكم وتراصوا ) متفق عليه.


- ومنها أن العلماء اختلفوا في حكم تسوية الصفوف فقيل إن تسوية الصفوف سنة وظاهر كلام شيخ الإسلام بن تيمية وجوب التسوية لأمره صلي الله عليه وسلم بذلك وتخويفه مما يضاده بقوله ( أو ليخالفن الله بين قلوبكم ) قال العلامة بن عثيمين ( القول الراجح في هذه المسألة وجوب تسوية الصف وأن الجماعة إذا لم يسووا الصف آثمون ).


- ومنها أن التسوية المذكورة إنما تكون بالمناكب والأكعب لا بإطراف الأصابع قال الشيخ بن عثيمين ( الصحيح المعتمد في تسوية الصف محاذاة الكعبين بعضها بعضا لا روؤس الأصابع وذلك لأن البدن مركب علي الكعب والأصابع تختلف الأقدام فيها وهناك القدم الطويل وهناك القدم القصير فلا يمكن ضبط التساوي إلا بالكعب ) وقال رحمه الله ( وأما إلصاق الكعبين بعضها ببعض فلا شك أنه وارد عن الصحابة رضي الله عنهم فإنهم كانوا يسوون الصفوف بإلصاق الكعبين بعضهما ببعض أي أن كل واحد منهم يلصق كعبه بكعب جاره لتتحقق المحاذاة وتسوية الصف.


- ومنها أنه يسن للإمام أن يأمر المأمومين بتسوية الصفوف ويستحب لكل واحد من المأمومين أن يأمر بذلك من رأي منه خللا في تسوية الصف فإنه من الأمر بالمعروف والتعاون علي البر والتقوى وينبغي للمؤمن أن يلين بأيدي إخوانه .


- ومنها أن الصبي إذا تقدم إلي الصف الأول فهل يؤخر؟ قال الشيخ بن عثيمين ( إن الصبيان إذا تقدموا إلي مكان فهم أحق به من غيرهم لعموم الأدلة علي أن من سبق إلي ما لم يسبق إليه أحد فهو أحق به والمساجد بيوت الله يستوي فيها عباد الله فإذا تقدم الصبي إلي الصف الأول مثلا وجلس فليكن في مكانه وأما قوله صلى الله عليه وآله وسلم( ليلن منكم أولوا الأحلام والنهي ) ومراده حث هؤلاء علي التقدم لا تأخير الصغار عن أماكنهم ) وقال رحمه الله ( الصحيح عدم جواز إبعاد الصبي عن مكانه في الصف ).


- ومنها إذا صلي اثنان إمام ومأموم بجانبه فإن كلا منهما يحاذي صاحبه ولا يتقدم الإمام علي المأموم يسيرا لظاهر حديث بن عباس رضي الله عنهما لما صلي بالليل مع النبي صلى الله عليه وآله وسلم فإنه لم ينقل أنه أخره قليلا ثم إن الإمام والمأموم يعتبران صفا وشرع لهما تسوية الصف . قاله العلامة بن عثيمين . وقال رحمه الله ( تسوية المحاذاة واجبة وهي كما تقدم إنما تكون بالأكعب وأما التراص في الصف فإن هذا من الكمال ، وقال المراد بالتراص أن لا يدع فرجا للشياطين وليس المراد بالتراص التزاحم لأن هناك فرق بين التراص والتزاحم. وقال رحمه الله في إكمال الصف الأول فالأول إن هذا من استواء الصفوف فلا يشرع في الصف الثاني حتى يكمل الأول ومن لعب الشيطان بكثير من الناس اليوم إنهم يرون الصف الأول ليس فيه إلا نصفه ومع ذلك يشرعون في الصف الثاني ثم إذا أقيمت الصلاة وقيل لهم أتموا الصف الأول جعلوا يتنفسون مندهشين . ومن تسوية الصفوف التقارب فيما بينها وكذا التقارب بينها وبين الإمام ، قال بن عثيمين ( ونحن نري في بعض المساجد أن بين الإمام وبين الصف الأول ما يتسع لصف أو صفين أي أن الإمام يتقدم كثيرا وهذا فيما أظن صادر عن الجهل فالسنة للإمام أن يكون قريبا من المأمومين ).


- وأما مسألة التفضيل بين يمين الإمام وشماله فقد فصل رحمه الله في ذلك فقال ( إذا تساوي اليمين واليسار فالأفضل ما عن يمين الإمام كما لو كان عن يسار الإمام خمسة وعن يمينه خمسة فنقول لمن يدخل المسجد اذهب إلي اليمين لأن اليمين أفضل مع التساوي أو التقارب، أما مع التباعد فلا شك أن اليسار القريب أفضل من اليمين البعيد ).


- سئل سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله وغفر له عن حديث خير صفوف النساء آخرها وشرها أولها فقال ( الحديث محمول عند أهل العلم علي كون الرجال ليس بينهم وبين النساء حائل أما إذا كن مستورات عن الرجال فخير صفوفهن أولها وشرها آخرها كالرجال وعليهن إتمام الصفوف الأول فالأول وسد الفرج كالرجال لعموم الأحاديث الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك ).


- ومن الأحاديث الضعيفة في هذا الباب والتي لا تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :-


1- منها حديث ( إن الله لا ينظر إلي الصف الأعوج) فإنه لا يثبت عن الحبيب المصطفي صلى الله عليه وآله وسلم .


2- ومنها أن بعضهم يزيد بعد قوله استووا يزيد فيقول رحمكم الله وهذه الزيادة ( رحمكم الله) لا تثبت.


3- ومنها حديث ( إن الله وملائكته يصلوون علي ميامن الصفوف) رواه أبو داود وبن ماجه وقد ضعفه العلامة الألباني وقال ( المحفوظ بلفظ إن الله وملائكته يصلوون علي الذين يصلون الصفوف ).


4- ومنها حديث ( من عمر مياسر الصف فله أجران ) قال العلامة بن باز (هذا حديث ضعيف خرجه بن ماجه بإسناد ضعيف).


اللهم يا حي يا قيوم يا ذا الجلال والإكرام , اللهم إنا نسألك الهدي والتقي والعفاف والغني , ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار , اللهم أعز الإسلام والمسلمين وأذل الشرك والمشركين ودمر أعداء الدين واجعل هذا البلد أمنا مطمئنا وسائر بلاد المسلمين , اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين في فلسطين والشيشان , اللهم كن لهم عونا ونصيرا , اللهم عليك باليهود والروس الغاصبين , اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك , اللهم فرق جمعهم وشتت شملهم وخالف بين قلوبهم واجعل الدائرة عليهم إنك سميع الدعاء , اللهم من أرادنا وعلمائنا وقضاتنا وولاة أمرنا بسوء أو فتنة اللهم رد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا سميع الدعاء اللهم رد كيده في نحره واجعل تدبيره تدميرا عليه يا سميع الدعاء , اللهم إنا نسألك الهدي والتقي والعفاف والغني , ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار , اللهم صلي وسلم وبارك علي نبينا محمد وعلي آله وصحبه أجمعين .


اقرأ أيضاً :



Fatal error: Call to undefined function session_unregister() in /home/alsunna/public_html/includes/classes/cUtil.php on line 127